جلال الدين السيوطي
58
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
الباع . وبساحات الأيادي : من الأيادي . ومعنى تمسح : تقطع ، من قوله تعالى : فَطَفِقَ مَسْحاً [ سورة ص ، الآية 33 ] أي قطعا « 1 » . وقال أبو العباس ثعلب : قال أبو عبيدة : أنشد الأخفش أبو الخطاب أبا عمرو بن العلاء : قالت قتيلة ما له * قد جلّلت شيبا شواته قال أبو عبيدة : قال أبو عمرو لأبي الخطاب لما أنشد « شواته » : صحّفت ، إنّما هي « سراته » ، ولكنك رأيت الراء منتفخة فصيّرتها واوا « 2 » . [ قال ] الخلعيّ في فوائده : أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحاج حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيوة النيسابوري إملاء حدثنا محمد بن جعفر بن أعين البغدادي حدثني يعقوب بن الصلت ، قال : زعم القتبي عن أبي الخطاب الأخفش ، قال : كانت امرأة من بني عامر بن صعصعة معها ابنان كأنهما مهران عربيان ، فما انقلب عليهما شهر حتى دفنتهما بفنائها ، قال : فكنت أغدو وهي قاعدة بين القبرين وقد وضعت على كلّ قبر يدا وهي تقول : [ وللّه ] جاراي اللذان أراهما * قريبين مني والمزار بعيد مقيمان بالبيداء لا يبرحانها * ولا يسألان الرّكب أين يريد هما تركا عينيّ لا ماء فيهما * وشكّا سواد القلب فهو عميد قال : فكنت أبكي معها حتى يظنّ من رآني أنّي أبوهما « 3 » . قال أبو القاسم الزّجاجيّ في أماليه « 4 » : أخبرنا علي بن سليمان الأخفش أخبرنا
--> ( 1 ) انظر : الخصائص : 1 / 268 - 269 . ( 2 ) انظر : شرح ما يقع فيه التّصحيف : 90 - 91 . واللسان : مادة ( شوى ) . وتصحيح التّصحيف : 310 - 311 . ( 3 ) أسندت هذه القصّة إلى أبي زيد الأنصاري في معجم الأدباء ، وإلى الأصمعيّ في معجم البلدان . انظر : معجم الأدباء : 3 / 1361 . ومعجم البلدان : مادة ( بيداء ) . ( 4 ) لم نجد الخبر في المطبوع من الأمالي ، ولكنّه ورد بتصرّف من غير طريق أبي الخطاب الأخفش . انظر : الأغاني : 15 / 233 . والعقد الفريد : 1 / 318 . وفيهما « من طعن » بدلا من « من جرح » .